عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
67
اللباب في علوم الكتاب
الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة سنة . قال ابن إسحاق : كانت الكعبة على عهد النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ثماني عشرة ذراعا ، وكانت تكسى القباطي « 1 » ، ثم كسيت البرود « 2 » ، وأول من كساها الديباج « 3 » الحجاج بن يوسف « 4 » . وأما المسجد الحرام فأول من أخر بنيان البيوت من حول الكعبة عمر بن الخطاب اشتراها من أهلها وهدمها ، فلما كان عثمان اشترى دورا وزادها فيه ، فلما ولّي ابن الزبير أحكم بنيانه وأكثر أبوابه وحسن جدرانه ، ولم يوسعه شيئا آخر ، فلما استوى الأمر إلى عبد الملك بن مروان « 5 » زاد في ارتفاع جدرانه وأمر بالكعبة فكسيت الديباج ، وتولى ذلك بأمره الحجاج . وروي أن اللّه تعالى « 6 » لما أمر إبراهيم - عليه السلام « 7 » - ببناء « 8 » البيت لم يدر أين يبني فبعث اللّه تعالى ريحا خجوجا فكشفت ما حول البيت عن الأساس . وقال الكلبي : بعث اللّه سحابة « 9 » بقدر البيت ، فقامت بحيال البيت فيها رأس يتكلم وله لسان وعينان يا إبراهيم ابن علي قدري وحيالي ، فبنى عليه « 10 » . قوله : « أَنْ لا تُشْرِكْ » في « أن » هذه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها هي المفسرة « 11 » . قال الزمخشري بعد أن ذكر هذا الوجه : فإن قلت : كيف يكون النهي عن الشرك ، والأمر بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة . قلت : كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة ، وكأنه قيل تعبدنا « 12 » إبراهيم قلنا لا تشرك « 13 » . يعني الزمخشري « 14 » أن « أن » المفسرة لا بد أن يتقدمها ما هو بمعنى القول لا حروفه ولم يتقدم
--> ( 1 ) القباطيّ : ثياب من كتاب بيض رقاق ، كانت تنسج بمصر ، وهي منسوبة إلى القبط ( على غير قياس ) . المعجم الوسيط ( قبط ) 2 / 738 . ( 2 ) البرود : جمع البرد وهو ثوب فيه خطوط . اللسان ( برد ) . ( 3 ) الديباج : ضرب من الثياب . اللسان ( دبج ) . ( 4 ) انظر تفسير ابن كثير 1 / 329 . ( 5 ) هو عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي أبو الوليد المدني ثم الدمشقي أخذ عن أبيه وأبي هريرة وأم سلمة ، وأخذ عنه ابنه محمد وعروة والزهيري ، مات سنة 36 ه . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2 / 180 - 181 . ( 6 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 573 - 573 . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) في الأصل : بناء . ( 9 ) في ب : سبحانه . وهو تحريف . ( 10 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 572 - 573 . ( 11 ) ذكرت شروط « أن » المفسرة في سورة طه عند قوله تعالى : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ من الآية ( 39 ) . وانظر إعراب القرآن للنحاس 3 / 94 ، ومشكل إعراب القرآن 2 / 97 ، الكشاف 3 / 30 ، ابن عطية 10 / 262 ، والبيان 2 / 174 ، التبيان 2 / 940 . ( 12 ) في الأصل : بعديا . وهو تحريف . ( 13 ) الكشاف 3 / 30 . ( 14 ) الزمخشري : سقط من ب .